الشيخ كاظم الشيرازي

58

شرح العروة الوثقى

على ريح الجيفة فتوضأ واشرب وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب فان المتعيّن حمل التغير على ظهور اثر الجيفة فهي دالة بصدرها وذيلها على انحصار التنجس بالتغير بأوصاف النجس هذا مع أنه مقتضى استصحاب الطهارة واصالة عدم حدوث سبب النجاسة وفي طهارة شيخنا الأكبر ولو عورضت في بعض الموارد كما إذا القي مائع نجس في الماء باصالة بقاء نجاسة رجع بعد التساقط إلى قاعدة طهارة الماء إن شاء اللّه وهو مبني على عدم احتمال بقاء اجزاء المائع المتنجس على نجاسته واجزاء الماء على طهارته والا فلا تعارض ، كما أنه مبني على استهلاك المائع المتنجس والا فلا يحتمل طهارته فيكون صورة المسألة ان يلقى مثلًا دبس متنجس فيغير الكر بطعم الدبس واستهلك الدبس في الكر فإنه يمكن استصحاب طهارة اجزاء الماء التي كانت طاهرة حيث يحتمل تنجسها بالتغير ويمكن استصحاب نجاسة اجزاء الدبس الموجودة في ضمن الماء فيتعارضان الا انه يتوجه عليه ان اجزاء الدبس بعد الاستهلاك لا يسصحب حكمها لانقلاب موضوعها إلى الماء وان فرض عدم استهلاكه فلا يحتمل طهارتها حتى يحتاج إلى الاستصحاب ، وكيف كان فلا ينجس المعتصم بالتغير بأوصاف المتنجس الا ان يصير مضافاً قبل استهلاك المتنجس والا فاضافته بعد الاستهلاك أو معه ايضاً غير مضر بطهارته ولعل سقوط القيد في العبارة مسامحة من المصنف والا تقدم منه آنفاً ان استهلاك المضاف في الكرّ لو كان قبل الإضافة لا يوجب نجاسته ، نعم لا يعتبران يكون التغير بملاقاة عين النجاسة فلو غيره المتنجس بأوصاف عين النجس نجس للاطلاق وعدم دليل على التقيد المزبور بل غالباً أو دائماً يكون التغير بأوصاف النجس بواسطة المتنجس حيث إنه لو وقع في الماء مقدار من الدم تغير أطرافه ثمّ يسري التغير من تلك الأطراف إلى سائر الأجزاء وهذا هو عين التغير بالمتنجس ، ويعتبر ان يكون التغير حسياً بظهور التغير فيه بل ليس التغير التقديري بتغير عرفاً ولا عقلًا من ينزف في ذلك بين ان يكون بموافقة النجاسة مع الماء في الوصف ذاتاً أو عرضاً كما لو كان لون الماء احمرا أو اصفرا فوقعت فيه النجاسة كانت تغيره لولا ذلك أو كان لعدم اللون للنجاسة أيضا ذاتا أو عرضا كما إذا صب فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون لغيره أو كانت الميتة زائلة الطعم والريح بحيث لو كانت لها ذلك لغيرته فإنه لا ينجس بذلك ما لم يخرج عن الاطلاق اما انه لا ينجس ما دام باقيا على اطلاقه فللاستصحاب بعد اختصاص دليل التنجس بغيره ، ودعوى ان التغير فعلي وان كان مستورا عن الحس فيما لو كان ذلك لموافقة الماء النجاسة في اللون كما إذا القي الدم في ماء احمر بوقوع السقم فيه فممنوعة فان التغير في الخارجيات ينظر الحالة الوجدانية ليس له واقع سوى ما يظهر للحس فهو عبارة عن ظهور اثر المغير في المتغير عندهم فإن لم يظهر لهم ذلك فلا تغير ، نعم يمكن ان يقال قد يبلغ وجود النجس في الماء مع توافق اللونين لموافقة النجاسة للماء فيه أو كسب اللون عن النجاسة بحيث يرى العرف اللون الموجود لونا لهما كما أنه يرى الموجود مركبا منهما وحينئذ فيكون ما هو المناط في التغير من ظهور اثر المغير حاصلا في الفرض فينجس ولا يحدد ذلك بما ذكره من فرض النجاسة بحيث لو لم يكن توافقها مع الماء في اللون لظهر اثرها فيه : ولكن التحقيق ان ذلك أيضا لا يرجع إلى محصل الا إلى تحديد النجاسة والطهارة بغلبة النجاسة كما ومن المعلوم انهما لا ينوطان به وأما انه ينجس إذا صار مضافا فلان الإضافة لما كان بمزجه بالنجس لم يزل ملاقاته له إلى حين الإضافة ومقتضاه النجاسة هذا ولكن التحقيق التفصيل بين تقدم الإضافة على استهلاك جميع اجزاء النجاسة وتأخرها ومقارنتها على التفصيل السابق في المائع الملقى في الكر وسيأتي في المسألة الآتية :